
الغضب ذلك الشعور الذي قد يقتات على عافيتنا النفسية و علاقاتنا الاجتماعية ..
هو شعور للأغلب مُزعج مُنذ بدايتهُ حتى نهاية إعصاره..
لكن مالا ندركهُ أن الغضب قد لا يكون الشعور الأساسي!! إنما هو شعور يظهر لتغطية مشاعر أخرى ..
و هذا ما دائما أراه في جلسات التعافي و الارشاد النفسي ..
مثلا،، حين يشعر المرء بالإحباط أو الخذلان من قريب أو صديق .. بدلاً من أن يسمح لنفسه بالشعور أولا و التعبير ثانيا عن هذه المشاعر ، فإنهُ يُظهر شعور (الغضب) لأنهُ يُعطي المرء شعوراً بالقوة و التحكم. و هذا ما لا تُقدمهُ لنا مشاعر الخذلان و الإحباط!!
مثال آخر .. حين لا يتبع أحد الأطفال تعليمات أمهُ .. فمشاعر الفشل و الخذلان هي عادة ما تكون المشاعر الأولوية لهذا الموقف ،، لكن السماح لمشاعر الخذلان و الفشل بالتواجد بداخل الأم فإنهُ قد يؤكد ضعفها فتثور غضباً لتشعر أنها لاتزال في موقف القوة و السيطرة!!
لذا مع كل موجة من (الغضب) تمر بنا نحتاج لأن نفحص أنفسنا بصدق و دقة قدر الإمكان .. هل شعور الغضب الآن هو شعور قادم ليُخفي ملامح مشاعر أخرى نخجل من إظهارها؟! أو نرتبك بوجودها!؟
لكن لو كان شعور الغضب حقيقي و لا نُخفي به أي مشاعر أخرى .. فهو شعور صحي.. نعم صحي ..
لأنهُ مثله مثل أي مشاعر أخرى تؤكد على بشريتنا و على نبض حياة المشاعر فينا .. طالما أنك أنت المُتحكم و المُسيطر على شعور الغضب ..
لا هو من يتحكم بردود أفعالك و أقوالك ..
و لتمسك بزمام الغضب و تجعل منه شعوراً حليفا لك لا مُضرا .. أبني معه علاقة آمنه و حكيمة من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية ،، لأن هذه الإجابات ستُقدم لك خريطة طريق آمنه تسير بها مُتحكماً في غضبك، مُسيطرً عليه، و مُستعيناً به لتنضج أكثر من خلال موجاته و زيارته لك ..
- *ماهي التصرفات التي تصدر منك أثناء نوبات غضبك و تندم عنها ؟
- *بالغالب .. ما نسبة سيطرتك على الغضب ، كم تُعطي نفسك من ١٠
(١٠ تعني أنك أنت من تُسيطر عليه – صفر تعني أن الغضب هو من يُسيطر عليك تماما)
- * ما المواقف التي تُثير غضبك ، و لماذا ؟
- * من هم الأشخاص الذين يُثيرون غضبك، و لماذا ؟
- * ما الأوقات التي تكون فيها سريع الغضب ؟
- * في المقابل تذكر الأيام التي مررت بها بنوبات غضب و لم تتصرف بهذه التصرفات،، ما الذي ساعدك؟(هذه مفاتيح نجاح عاطفية و فكرية تمتلكها)
هذه الإجابات تُقدم لك بصيرة تجاه مشاعر الغضب فيك .. ماهي ملامحهُ ،، من أين يبدئ و أين ينتهي؟ ماهي ثغراتك التي منها يتحكم بك الغضب؟ ماذا يُحدثهُ فيك؟ و ما الذي نجح معك سابقاً في ادارته ..
هذه البصيرة ليست بوصفة للحل!! و إنما إنارة لك تُعينك على بناء علاقة صحية بينك و بين الغضب ليكون حليفاً لك و زاد في رحلة نضجك ..
أخيراً.. تذكر أن الشيء الوحيد الذي بإمكانك السيطرة عليه هو ((أنت)) هُنا تكمُل مسؤوليتك الكاملة ..
و لا يُمكنك التحكم في أي شخص أو أي شيء آخر سوى مساحات من التأثير بعضها يَسعك و البعض قد لا يسعك !!